top of page
  • صورة الكاتبملاك الراشد

على عناقيد النجوم كان مأتمي


أُحبُّ وحدتي، وأحُـبُّ لمـّا يـلتـئـم فـيّ جرحٌ كـان قــد سـال مـن يدي وأعشقُ إذا تردد صوتٌ بداخلي: «ما حـيلـتك؟ إنّ الهوى يمضي يُـزهقُ أرواحًا ويعتري»

كُنت أحسب أني سأبعث نورًا في سُدَم ٍمُظلمة وأني لمحتُ خـيالَ قمرٍ غاب طويلًا وعاد لينجلي ظننتُ أنّ الهوى نادى، وأني قد لمحتُ سهـمًا يوغل في صدري ومنزلي

حسبتُ عـينيه ملجـئي، وأنّ ذاك المشي الطويل والراح العتيق، والغرفة الصغيرة مـسـرحي حسبتُ أن ها قد حانت بطولتي، وأنّ أحاديثي معه نصّي.. ظـننتُ الحُـبَّ مـشهـدي

كجـرمٍ لست أعرفُ بداياتهِ: سقط «أستبقى؟» سألتهُ، وعاهدني أنهُ لن يكون على يديه مقتلي

فنسيتُ ما كان الفؤادُ يعاني وسلّمتـُه نحري: موطئ موجعي


وجرت بيننا أحاديث طافـت على السطحِ، حتى ما عاد العوم خياراً: فالماءُ أثقلُ من أن يخرجَ من فمي

وكنت كلما أغرق، أسـأله:«أأرخيت حبالك؟ أباقٍ فيك بعدُ طوقٌ يلوي أقدامك؟» وردّد أنه لن يقترفَ جُرم مقتلي


فرُحتُ أستبشرُ بداياتي، وراحت مني كوابيسُ كانت قد أقلقت مضجعي

كان يُحب ضحكتي، وكان نبضي إذا رأيته من فرط السعادة يكسرُ أضلعي


ثم راح.. أخذهُ خـسوف القمر.. أين عهودك؟ وأين الخلـود الذي وعدتني؟

أبــَعدَ أن سـقيـتُك مـن رحـيـقِ ثـغري، تـكسـرُ ملامحي ومَــبسـمي؟!


─── ⋆⋅☆⋅⋆ ──

صــاحت بيَ غــابــاتــيِ، وهـمـستْ: «عودي إلـيّ، وأقــبِلـي

فالعمر مرة، والحُب مـرة.. ولا تشربي من نهـــرٍ كاد ماؤه أن ينتهـي


واقرئي من صـفحات كِتاب العمر ما شئتِ، وما شئتِ منه.. اقــلبــي»


فتركتهُ خلفي، يمزجُ أطواراً بأطوار ويلاحـق أطـياف ماضيه.. ويُردد ما أشبه اليوم بالأمـسِ


دفـنتُ تلك الليالي، ودفنتـهُ.. وكان في جنازته مأتـمي

ليتَه أدرك قـلـبي، ولـــــــيته أدرك أني أحببتهُ ملء دمي


─── ⋆⋅☆⋅⋆ ──

أيّتها الطبيعةُ، إني عروسُك فطوّقيني من جديد، وأنبِتي جذورَك في عظمي ومفصلي

أريد أن أتوسّدَ تلك المـروج.. أريدُ سباتي العتيـق.. أريدُ مخدعي


وأريد أن يمسحَ أحدُِهم دموعًـا كانت قد سالت من مقلتي

لستُ للعابرين عِـظةٌ، أريدُ قيامتي، أريد أن أشدَّ قبضتي على كُل ما ليّ وما أشتهي


أريدُ بيتيَ القديمَ، وموطني أُريد لهذا البؤسِ أن ينتهي

وردّد الشجرُ: «انهضي.. فلكِ مـن الياسمينِ والزّمـرّدِ جواهـرُ وحليٌّ


ولكِ حُلمٌ صـغيرٌ باقٍ.. فــ مُـدي يديك ولـهذا الفجرِ الجـديد اشهـدي»

راح هو كعناقـيدِ النجوم في الفلك يسبحُ يظهـر مرةً، وألف مرةٍ يختفي


وعُدت للغاب أحرسُ جسدي ووحـدتي فما أشبهَ اليومَ بالأمــسِ

كاد الكابــوسُ أنْ ينتهي هذا مكاني، وذاك مقـعدي


وذاتُ السـؤال في جوفـي يتــــردّدُ ما كُـنتَ ستخسرُ لو أنك عشـقتني؟

bottom of page